الشيخ محمد الصادقي

105

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الفطرة والعقل هما الظرفان الظريفان الطريفان لقبول الإيمان ، دون الفطرة المحجوبة والعقل المكسوف بطوع الهدى ، الذين يعيشون كفرا مطلقا قاصدا معاندا ف « وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ » ! أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 ) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 ) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 73 ) . ترى ما هو موقف الواو في « أولم يروا » ولا معطوف عليه مذكورا قبله ؟ إنها سائر الآيات آفاقية وأنفسية ، مشهودة لهم مرئية ، لا غائبة ولا بعيدة ، ولا غامضة غير مفهومة ، فإذا لم يروها ، ألّا مساس لهم بها حتى يفكروا فيها ، أم رأوها ولم يعتبروا بها ، « أو لم يروا » ما ينتفعون بها في حياتهم الحيوانية « أَنَّا خَلَقْنا » بجمعية الصفات حيث هناك جمعية الواجهات في نعمات « لهم » في اختصاص فانتفاع « مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا » من ماء وتراب أمّاذا من مخلوقات حيث عملتها أيدينا ، قدرات حسب مختلف النعمات « خَلَقْنا لَهُمْ . . . أَنْعاماً » : جمع النعم وهي الدابة المحلّل أكلها ثمانية أزواج : « . . . وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ . . . » ( 39 : 6 ) ومع أنها من خلق اللّه وملكه حقا « فَهُمْ لَها مالِكُونَ » ملكا مجازيا مستخلفون فيه ، وهذه من آيات الملكية الخاصة وطبعا بشرائطها العادلة . منحة ربانية وهبة إلهية مما عملته الأيدي الربانية ، فأصبحت أيادي لهم مملوكه ، هم مستخلفون فيها ابتلاء . والتفريعة في « فهم » تفريعة لرحمة اللّه ، وتقريعة عليهم كيف هم يكفرون بنعمة اللّه « يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها » . ثم وليس مجرد ملكهم إياها ، حيث المستعصي على مالكه نقمة بدل كونه نعمة ، ولكنا « وَذَلَّلْناها لَهُمْ » ذلّا دون شماس ، وذلا بكل احتراس « فَمِنْها رَكُوبُهُمْ » : « وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً » ( 6 : 142 ) « وَمِنْها